الأربعاء، 16 فبراير 2011

كــــش مـــلك




لطالما مارست الشطرنج مع أصدقائي لفترة ... ولطالما استمتعت بلحظات فرح ونشوة بفوز على البعض منهم...
كانت رقعة الشطرنج مفروشة هناك... وكل الجنود على اهبة الاستعداد لدفاع عن الملك وحاشيته...ما ان تدق ساعة الحقيقة .. حتى يبدأ الطرفان بالتقدم والقتال... والغاية الاساسية .. هو الوصول للملك وقتله... لتعبر عن انتصارك... انتصار لا يتعدى رقعة الشطرنج...
( كش ملك) تلك الكلمة التي ارقتني كثيرا وانا امارس تلك المعركة الشطرنجية... اتذكر جيدا بإن بداياتي كانت مخيبة... حيث الخسارة ملازمة لي بشكل غريب.. الي ان وصلت من الخبرة بما فيها الكفاية في ادارة المعركة الى التميز... واصبحت (كش ملك) انا من يقولها للأخرين... ايذانا بنصر يسجل لباقي الانتصارات على رفقاء الامس.
تمر الايام وتختفي وتظهر مرة اخرى... وها هي كلمة (كش ملك) ترفع في وجهي مرة اخرى...كش ملك.. اخترته عنوان لقصيدة قادمة.. تحمل في مضمونها الكثير.
ربما امثالي لا يستوعبون الدرس سريعا...وربما نحن البسطاء نحتاج للكثير من التجارب حتى نتعلم.

اخي الفاضل... اخي العزيز..

لطالما حلمنا بواقع بعيييد جدا... عن واقع الوجوه المزيفة والاقنعة المخيفة... كم هي الصورة قاتمة .. وانت ترى احلامك.. لا يمكن ان تصل بعيدا...
في زمن المصالح تضيع الانسانية... وفي زمن المصالح...كل القناعات تختفي ...وفي زمن المصالح...تبقى المصلحة هي العامل المشترك بين الناس.
ذات يوم...تفاعلت مع شخص لأكثر من سنة ونصف... تفاعلت بكل جوارحي واخلاقي وقيمي... وصدقت بسذاجتي بإن من امامي هو انسان... يختلف عن الاخرين...وقفت معه وقفت رجل... كنت له اقرب من الاخرين.. لم ادخر جهدا في مساعدته... مرت ايام وايام ... وعندما حانت ساعة الحقيقة... ( قال لي كش ملك)...انتهى دوري معه.. لأنه وجد شخص اخر ... انتهت المصلحة ... وانتهى كل شيء...
كان الدرس قاسيا الا انني لما اتعلم منه...
والسؤال الوحيد الذي اسأله لنفسي.. ماذا فعلت لكي اجازى بهذا الشكل
مرت الايام ... وها هو شخص اخر... بنفس الصفات وان اختلف الاسم
دخلت في رهان مع نفسي... بإن هذا الانسان يختلف عن الاخرين
عقليته نظيفة... هو كذا وكذا
ونفس المشهد يتكرر
تفاعلت معه.. واصبحت قضيته قضيتي... بحثت له عن فرصة عمل وكأنني ابحث لنفسي.. وضعته في مقام الاخ... لم ادخر جهدا في مساعدته...
كنت سأكسب الرهان... واقول للعالم بإن هناك اناس محترمين... لا يحتاجون لأقنعة يلبسونها
كان يتكلم عن قناعاته... وانا استمع... واقول اجوبته تختلف عن الاخرين... هو مختلف...
بالفعل كان مختلف ايضا عن الاخرين... لم ينتظر كثيرا... عندما ايقن بإن مصلحته انتهت... قرر أن يتجرد من انسانيته... وأن يكشر عن انايابه... ( كش ملك)
لأن استطيع ان اتواصل معك... وكل ما قلناه عن الاخوة... كلام الليل لا اكثر.. النهار كفيل بانكاره

...اخي العزيز...

لا تثق في احد... هم هكذا ... ولن يتغيروا... مجتمع سطحي... بدون قيم ... مجتمع المصالح... دعك من المثالية ومن الناس المحترمين والشرفاء... ضاعت المصداقية وضاعت القناعات... وما بقى سوى نفوس نخره.. وقلوب مليئة بالكذب والتمثيل الساذج
دعوة لكل الاخوة...لم تعد هناك اخوة... فلقد اغتالها... اشخاص ليسوا ببشر
في امريكا ... زملائي كانوا نصارى مسيحيين.. وربما البعض ينحدر من اصول يهودية... الا انهم كانوا اكثر صدقا من اولئك الذين ادعوا بأنهم شرفاء... الي الجحيم انتم وقناعاتكم الزائفة

الاثنين، 24 يناير 2011

لنستنشق الأوكسجين.... مذكــــــــــرات منســـــية...!







لنستنشق الأوكسجين....!

قالها هنري ميلر ذات يوم.." عليك أن تكتب وتكتب حنى ولو كان الجميع من على الارض ينصحوك بالعكس"... فالكتابة تحليق في فضاءات الجنون... إما نحن فالكتابة لنا هي مرحلة وهمية لستنشاق الأوكسجين...!
.....................

اليوم الأربعاء الساعة الآن 13:13 ظهراً.. أي الواحدة بتوقيت الصحوة... استقلت سيارتي مستئذناً من العمل... فاليوم هو موعد (الشردة)... الشارع يرقص بالزحام... إنها حكاية الانسان... الذي قرر أن يعمل في مسقط... فالزحمة هي عنوانه...بعد طول انتظار... ها أنا أصل لدوار الصحوة...الدوار الذي يجعلنا ندور ولا يدور...كان الموعد مع شباب الجوالة الخريجين هناك... حيث اتفاقنا المسبق لزيارة مخيم جوالة الجامعة المقام في جزيرة مصيرة... وقبل ذلك كله وبين قوسين... سأشكر جوالة الجامعة على هذه الدعوة ...
( شــــــكـــراً لــــكم).

( آبل اندريد )... مجري الجنسية... شاءت الصدف أن نتعرف عليه... يدرس البيولوجيا حاليا... قررنا اصطحابه معنا لجزيرة مصيرة...فهو كشاف ويعشق المخيمات الكشفية...!

عند حدائق الصحوة... كانوا ثمانية بالإضافة إلى آبل... كنت أخر الواصلين لتجمع الشلة... أدرنا البوصلة سريعاً بإتجاه جزيرة مصيرة...فالساعة الآن مستديرة...على حدود الثالثة ظهراً... سلكنا الطريق المخطط له...رغم شساعة الجغرافيا... وغموض الخرائط التي لا تدل على شيء...قررنا التوقف للصلاة والتبضّع...تجاوزنا الاشارات الحمراء... وكدنا نصطدم بحافلة مليئة بالعمال لولا براعة صاحبنا في القيادة...!

وعلى طول الطريق... تتعالى ضحكات الشباب وآبل يشاركهم الضحك... حتى وان كان لا يفهم لغتهم...مواقف قديمة لازالت مختزلة في ذاكرتهم... يرددونها في مثل هذه المناسبات...تمتزج في أذهانهم ذكريات معسكرات الجوالة في الماضي...!

وصلنا لمنطقة
" شنه "... حيث مرفأ العبّارات والقوارب المتجهه لجزيرة مصيرة... ولكن للأسف وصولنا كان متأخراً... لان موعد آخر عبّاره لجزيرة مصيرة قد عبرت قبل ساعة من الآن... قررنا بعدها المبيت على المرفأ حتى الصباح... (لستنشاق الأوكسجين) ...وخلال هذه الاثناء كان الجوع يطرق الباب بقوة...وبرودة الجو لا يدفيها سوى إشعال نار هرمية تجمعنا حولها وسط موجه من الضحك...!

أخرجنا الادوات وركبنا السنارات (سنارات الصيد)...وبدأ التحدي بين الشباب...والشرط يقول بإن من يفشل في اصطياد ولو سمكة واحدة... ستكون الرمسه عليه... والحمدلله كانت " سنارتي" تسبح عكس التيار... فخرج قطيع من الاسماك مذعوراً... كل الشباب كان لهم نصيب من القطيع إلا واحد.... اسمه الصياد الصغير...أكلنا وجبة سمك دسمة... مع شاي كرك ابدع الصياد الصغير في عمله...!

اما آبل فكان يحكي مغامراته منذ قدومة لعمان... ضحك... وضحك.. ومازالت ضحكانتا يرددها الفضاء هناك...تتهامس بها النجمات أعلى السماء... غالب النوم الجميع من شدة التعب... بينما صاحبنا المحترم كان يشخر... ويشخر... يعزف سنفونية "منشارة الخشب"...كنت أجزم بإن سمك البحر كان يسمع شخيره...!

ومع إشراقة الصباح... ركبنا عبّارة تدعى " رمسيس" متجهين معها لجزيرة مصيرة... العبّارة كانت تسير بعجلات واثقة الخطى... ناحية جزيرة لا تخضع لقوانين الجاذبية الأرضية...
استنشقنا اكسجين البحر...ومررنا بالمحيطات السبعة التي كنا نسمع عنها...والذهلي كعادته يلتقط صورة من هنا وهناك بكامرته... " أجمل ما في الصور أنها تحفظ أجمل لحظاتنا"...منظر البحر جميلاً ولكن بسبب سرعة العبّارة بدأ وكأنه يركض خائفاً...!

ملامح جزيرة مصيرة بدأت تتضح أمامنا... والقوارب متناثرة على الجزيرة...فور وصولنا اتصلنا بمهلب قائد المخيم ليدلنا بمكانهم...أخذنا جولة سريعة على الجزيرة...
فالاكسجين فيها يختلف عن أوكسجين العالم... جزيرة يأسرك الجنون فيها... فهي تتدفق بعفوية داخل شراينها... روح الفرح والبراءه والاحتفاء بالحياة البسيطة المعافاة... هي الجزيرة الحالمة... الجزيرة النورسية... ذات الاحداق الفستقية... المحلقه هام الثريا... لتسكب دفئها لزائريها وتمطرهم قبس تسربلت ألوانه القزحية فتنتشي الأرواح...!

وصلنا مدرسة " مشاعل العلم"... المدرسة الكبيرة ذات الفناء الواسع المحاطة بسور كبير... والتي تحتضن مخيم الجوالة...كان الاستقبال أكثر من رائع...شلات وصيحات كشفية اعادت بذاكرتنا إلى الوراء... حتى آبل نفسه...حماس الجوالة كان هو العنوان... وروح الاسرة الواحدة... هو الشعار...وحضور الدكتور سعيد الصوافي والاستاذ الغافري...اضفى عبق اخر للمخيم...!

لم يحتاج" سيد ابل" كثيرا ليندمج مع جوالة الجامعة... فقلد تلقفه (اي مسكه) احد الرهوط... واصبح واحد منهم...مضى الوقت سريعا.. إلا أننا كنا نسابق الزمن في التخطيط للرحلة الخلوية...حاولنا بقدر الامكان ان نقدم ولو شيء بسيط لهؤلاء الشباب... كان التنافس بين الرهوط على قدر الحدث...تميزت كل الرهوط .. إلا ان رهط " علي بن أبي طالب" كان الاميز في النهاية واستحق المركز الأول...ربما لوجود " سامي المعمري" بينهم...كنت سعيدا جدا أن ارى روح الجوالة تدب من جديد بين هذا الجيل...!

وبينما الجوالة يستمتعون برحلتهم الخلوية... توجهنا إلى الشاطئ...لنشاهد قرص الشمس وهو يسقط شيئا فشيئاً... كم هو المنظر رائع أن تشاهد أفق الجزيرة لحظة الغروب... كانت لحظة شاعرية رائعة...
استنشقنا فيها اكسجين الحياة...

سأغني اليوم سأغني....وسأنثر لحني رياحينا
دع هذا البرد يغسلني...يشتعل بدمي يشكلني
دع هذا الموج يهدهدني...ينحتني أغنية وسنا
سأغني اليوم سأغني.... وسأجمع للملا فني

عند المساء كان حفل السمر...تميز بعفوية الشباب... ولكن قبل ذلك كله... ابدع الشباب في الطهي الخلوي... وفي الختام صفقنا بحرارة لهم...!

وفي الصباح قبل ان نغادر رسمنا بالطبشور دائرة نحتنا فيها اسم جوالة الجامعة في تلك الجزيرة... ستظل محفورة حتى يأتي جيل آخر ويخيم هناك...بعدها غادرنا الجزيرة وعلى نفس العبّارة "رمسيس"...وسط ضحكات بيضاء على محيأ الشباب... وفي الطريق عثرت بين أوراقي التي أخبئها في معطفي ... على ورقة كُتب عليها "للأهمية القصوى"...كنت أطلعت عليها ذات مرة بشكل سريع... قررت اليوم أن أعود إليها وأقرأها عليكم وعلى نفسي بصوت مرتفع...
" حين تكون عاشقاً...فإنك تبدو رائعاً...سيلاحظون بريق عينيك...وتلك الابتسامة التي لن تفارقك "

ثمة مغناطيس عجيب يربطنا بجوالة الجامعة... قد يكون العشق.... ولولا عكاز الابجدية... لكتبنا فيها قصيدة غزلية...فلتحيا جوالة الجامعة اينما كانت...ستظل محفورة في الذاكرة...!
مخيم مصيرة...شهد اسماء جديدة... ووجوه جديدة... تحت سماء جوالة جديدة... يحيط بها أوكسجين جديد... كلها تبعث بالأمل...!

اما الان وحسب ساعتي البيولوجية...حان موعد استنشاق الاوكسجين من جديد... وعلى القانطين خارج هذه اللحظة مراعاة فارق التوقيت...لنستنشق الاوكسجين معا... ولنعيد أكسيد الحياة لجوالة الجامعة من جديد...كل عام وجوالة الجامعة في تألق...دمتم بخير